العلامة المجلسي
33
بحار الأنوار
وصل على من هدانا إلى شرع الاسلام ونور الايمان ، وأرشدنا إلى شرايعهما وأعلامهما خير الورى محمد المصطفى ، خاتم أنبيائك ، وآله مصابيح الدجى ومنهاج الهدى ، خير أوليائك . أما بعد فيقول الفقير إلى رحمة الله الغني شرف الدين علي بن حجة الله الحسني الحسيني الشولستاني النجفي عامله الله بلطفه وإحسانه ، ورزقه الله شفاعة نبيه وأئمته ، وأذاقه حلاوة رحمته وغفرانه : إن أربح المكاسب وأنجح المآرب ، وأعظم المطالب ، وأرجح المفاخر ، بعد الايمان بالله واليوم الآخر ، هو ما يتوسل به إلى السعادة الأبدية ، ويتخلص به من الشقاوة السرمدية ، وما هو كما قال بعض الأفاضل طاب ثراه وجعل الجنة مثواه إلا الاقتداء بالملة النبوية ، والاقتفاء بالسنة المحمدية ، على الصادع بها وآله خير البرية من الصلوات أفضلها ، ومن التحيات أكملها ، وذلك لا يستتب إلا بنقل الحديث وروايته ، وضبطه ودرايته ، وصرف الأيام في مدارسته ، وقضاء الأعوام في ممارسته ، فطوبى لمن وجه إليه همته ، وبيض عليه لمته ، وجعله شعاره ودثاره ، وصرف فيه ليله ونهاره . ولنعم ما قال السيد الجليل ، والعالم النبيل ، رضي الدين علي بن طاووس نور ضريحه ، ثم الشيخ الجليل عماد الاسلام وفقيه أهل البيت ( عليهم السلام ) زين الملة والدين العاملي قدس الله سره ، ورفع في الملاء الاعلى ذكره ، وحاصله أنه كان السلف رضوان الله عليهم همهم أبدا رعاية الاخبار بالهمم العالية ، والفطن الصافية ، تارة بالحفظ لما يروونه ، والفرق بين ما يقبلونه ويردونه ، وأخرى بالتصنيف والأقراء والرواية على أكمل وجوه الرعاية . فلما غلب حب الدنيا على كثير من هذه الأمة ، وأضاعوا أمرا أمروا باتباعه من الأئمة ( عليهم السلام ) ، وابتلوا بقصور الهمة فدرست عوايد التوفيق في الرواية ، وفوايد التحقيق إلى الدراية ، وصار الامر كما تراه ، يروى إنسان هذا الزمان ما لا يحقق معناه ، وما لا يعرف ما رواه ، ويعتذر العارف بما كان معروفا بين أعيان الاسلام ، وصار ضياء هذه الطرق منتهى الظلام ، والله سبحانه لم يبعثهم لهذا التضييع ، ولا خلقهم